جعفر الخليلي
91
موسوعة العتبات المقدسة
كثيرة مرة أخرى . ومما يروى « 1 » في هذا الشأن ان اليهود ساعدوا الفرس على احراز الانتصار ، وأنهم كانوا يشترون منهم الأسرى ويذبحونهم . وقد بلغ عدد الذين قتلوهم بهذه الطريقة حوالي مائة وتسعين ألفا . وحينما انتصر هرقل على الفرس سنة 625 م وأجلاهم عن فلسطين تسنى للنصارى ان ينتقموا من اليهود فتجددت المذابح بينهم . وهذه هي المذابح التي وقعت قبيل الفتح الاسلامي للقدس ، وهي تدل على شدة كراهية النصارى الذين طغت أكثريتهم على فلسطين يومذاك ولا سيما في القدس نفسها . وقد أدت بهم هذه الكراهية إلى أن يشترطوا في الصلح الذي عقدوه مع الخليفة عمر بن الخطاب ، عندما فتح القدس ، عدم سكنى اليهود فيها . استنتاجات أساسية يلاحظ من الخلاصات التاريخية المار ذكرها ان هناك نقاطا أساسية تختص بوجود اليهود في فلسطين ، ومقدار حقهم فيها ، لا بد من أن نوردها هنا لالقاء الضوء الحقيقي على تاريخ هذه البلاد المقدسة ، وازهاق الباطل الذي أخذت الصهيونية وأنصارها في العصر الحديث تبالغ فيه وتستند عليه في تكوين حق تاريخي لليهود وحدهم في البلاد الفلسطينية . وأول ما يتبادر إلى الذهن من هذه النقاط التاريخية هوان القدس ، وما يحيط بها من بلاد ، لم تكن يهودية في الأصل ، وان اليهود كانوا طارئين عليها وظلوا غرباء عنها حتى تسنى لهم ان يحتلوها بالقوة لفترة محدودة من التاريخ . ويؤيد ذلك بلا شك الكثير مما جاء في أسفار التوراة التي تجعل فلسطين أرضا غريبة وعدوا بها « 1 » فسميت أرض الميعاد . فقد كانت تسكن فيها قبل ان يأتي إليها إبراهيم - وقبل ان يخرج اليهود مهزومين من مصر - أقوام ذات مدنية عريقة عمرت الأرض فاستغلت زرعها ومعادنها ، وشيدت المدن والبلاد ،
--> ( 1 ) دروزة - تاريخ الجنس العربي ، ج 4 ، الص 244 .